الوقف في سبيل العلم




الوقف في سبيل العلم

لم يكن طلبُ العلم عملاً واختصاصاً ينصرف إليه, وإنما كان العلماء من الصحابة يجمعون علمهم مما كانوا يسمعون من النبي عليه السلام ومن تفهم القرآن في طريق العمل بالجهاد والاكتساب.

ثم لما استقلت الدراسةُ العلمية في العصور التالية واحتاجت إلى المؤسسات الخاصة, وجوَّزَ الفقهاء أيضاً أخذ الأجور على القيام بالواجبات والشعائر الدينية العامة من تعليم القرآن والعلم والقيام بالإمامة والخطابة والأذان, لضرورة إحيائها خوفاً من تقاصر الهمم عنها, اتجه الوقف اتجاهاً جديداً في هدفه نحو المؤسسات العلمية وأهل العلم ورجال الدين والقائمين بإحياء شعائره ونشر تعاليمه, مما نشأ عنه اتجاه جديد أيضاً في الأموال الموقوفة نفسها, إذ أصبحت تُوقف العقارات التي تستغل بالإيجار كالدور والحوانيت, ولم يبق مقصوراً على ما يستغل بالزراعة والاستثمار, إذ أصبح من الضروري تحصيل النقد عن طريق الوقف, ليُصرف إلى بناء المدارس وحاجاتها, ولمرتبات أهل العلم فيها وعلماء الدين.

وعن هذا نشطت في البلاد الإسلامية على اتساع رقعتها حركة علمية منقطعة النظير, أتت بالعجائب في النتاج العلمي ونشر الثقافة الإسلامية, على أيدي فحول من العلماء الذين لمعوا في التاريخ الإسلامي, وكان معظمهم من ثمار الأوقاف العلمية.

التعليقات