شركات العائلات والجيل الثالث




شركات العائلات والجيل الثالث

د. سامي سلمان

تلعب الشركات العائلية دورا فاعلا في الاقتصاد الخليجي والسعودي بشكل كبير فهي تمثل أكثر من 90% في الشركات المسجلة على افتراض أن جزءا من المؤسسات الخاصة ستتحول يوما ما لشركات عائلية بحكم انتقال ملكيتها .

وقد تم رصد 45 شركة عائلية من قائمة أكبر 100 شركة في المملكة العربية السعودية ويقدر استثماراتها بــ 66 مليار دولار ، من المؤكد أن هذه الشركات نجحت في الخروج للأسواق العالمية وأصبح لها العلامة التجارية التي تؤهلها لمنافسة السلع العالمية كذلك من خلال قوة الجودة والقدرة على التوسع في الأسواق . إلا أن هذه الشركات تواجه تحديات جسام  ينبغي الانتباه إليها وقد خصت بفضل الله بخصوصيات قد تكون تفردت بها مقارنه بالاقتصاديات المجاورة ، من أهمها أنها شهدت طفرات عدة ساعدتها على تحقيق قفزات سريعة أثناء تولي المؤسسين والجيل الأول لزمام الأمور وهي الآن تنتقل إلى الجيل الثالث الذي يحتاج إلى إعداد متكامل لتحمل مسئولية استمرار نجاحها وتوسعها .

ونظرا لضعف الأجيال وقلة الحوكمة داخل هذه الشركات فإنها تعاني اليوم من تصدعات داخلية ينبغي أن ينتبه إليه .وقد وفق بعضها بالتحول إلى شركات مساهمة عامة ساعدها بشكل كبير على فصل الملكية عن الإدارة ووفر لبعض أبناء العائلة القدرة على الانسحاب وتكوين كيانات جديدة دون التأثير على الكيان الأم .

من المهم أن نؤكد أن حجم العواصف الداخلية في ازدياد عدد أبناء العائلة المالكين ودخول أكثر من جيل مع تباين الشخصيات والخلفيات والطموحات بين أفراد العائلة الواحدة يؤكد على ضرورة إيجاد مواثيق وإستراتيجيات داخلية تساعد على تقليل الفجوات والخلافات التي قد تؤدي إلى إضعاف وسقوط مثل هذه الكيانات وقد أعلن مؤخرا عن وصول حجم القضايا المسجلة في المحاكم الشرعية إلى أكثر من 92 قضية بحجم استثمار يفوق 52 مليار ريال سعودي .

يجدر الانتباه هنا إلى أن وجود ميثاق للعائلة ومجالس عائلية وأنظمة حوكمة  يساعد بشكل كبير على وضع الخطوط الرئيسية التي تحتكم إليها العائلة دون الرجوع إلى الجهات الرسمية. ومما أنصح  به مشاركة جميع أفراد العائلة رجالا ونساءً في هذه المجالس مع وجود المصداقية والشفافية وإشراك الجميع في إدارة حقوقهم ومحاولة إيجاد نظلم عادل يلبي احتياجات أفراد العائلة .

ساهمت الأنظمة الجديدة مؤخرا في تشجيع هذه الشركات للتحول إلى شركات مساهمة مغلقة ومن ثم إلى طرحها كشركات مساهمة عامة وسارعت كثير منها إلى المضي في هذا المضمار وقد كان لتخفيض سقف رأس مال الشركات التي يمكن تسجيلها وطرحها وكذلك تسهيل إجراءات الطرح الأثر الكبير في المحافظة عليها ولكن الأهم من نظري هو ما تشترطه هيئة سوق المال من أنظمة الحوكمة والمراقبة الداخلية ووجود أعضاء مجلس إدارة مستقلين وانعقاد المجالس وطريقة اتخاذ القرار ..... الخ  كل ذلك ساعد على استقرار هذه الشركات  ومع كل تقدم فإن هناك عقبات داخلية تعوق دون المضي قدما في إقدام هذه الشركات على تحولها لشركات مساهمة من أهمها المركزية واستمرار القرار بيد الرجل الأوحد والذي قد يكون الأخ الأكبر أو ابن العم الأكبر وقد يكون عدم جاهزيتها من الناحية القانونية لتوزع الملكيات وعدم حصرها ووجودها تحت مظلة الشركة الواحدة ، وقد يكون التخوف من فقدان زمام السيطرة على القرار إلى خارج العائلة وهو الأكثر شيوعا .

من وجهة نظري وبشكل مؤكد أن حجم التوعية والمحفزات من قبل الجهات المعنية ليس بالمستوى الكافي لاحتواء وتوجيه هذه الشركات لاتخاذ القرار الجريء في تحولها إلى شركات مساهمة مغلقة أو شركات مساهمة عامة فعلى سبيل المثال مازال ميثاق الشركات العائلية غير ملزم  وكثير من أنظمة الحوكمة غير معمول بها في كثير من هذه الشركات .

أخيرا فإن نصيحتي لهذه الشركات أن تسارع في ترتيب بيوتها من الداخل أولا  وتعمل على تأسيس مجالها وتفعيل ميثاق العائلة مع الخبراء في هذا المجال وتنظر إلى المستقبل برؤية استراتيجية للمحافظة على كياناتها وسوف تجد أن هذه المواثيق تحقق لها الكثير من المعاني التي تحتاجها اليوم قبل الغد سواء  في الاحتكام أو إدارة الخلافات أو تعيين خليفة المؤسس والمساعدين وأبناء العائلة الأكفاء وتوزيع الصلاحيات وخطط الانسحاب لمن لا يرغب الاستمرار وتوزيع الأرباح وأنظمة التحفيز للعاملين من أبناء العائلة وغيرها في الامور الحساسة التي تتطرق إليها مواثيق الشركات العائلية .

والله الموفق

التعليقات