الاوقاف الاسلامية والجانب التنموي و الاستثماري




الاوقاف الاسلامية والجانب التنموي و الاستثماري

المبحث الأول

الاوقاف الاسلامية

يعد الوقف الإسلامي من سمات المجتمع الإسلامي، ومن أبرز نظمه في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية .قال الإمام الشافعي " :لم يحبس أهل الجاهلية فيما علمته دارا ولا أرضا تبررا بحبسها، وإنما حبس أهل الإسلام "

فكرة الوقف تقوم على انشاء قطاع ثالث غير القطاعين العام والخاص و تحميل هذا القطاع مسؤولية النهوض بمجموعة من الانشطة كثير منها مما لا يحتمل الممارسة السلطوية للدولة بسبب طبيعته المبنية على الرحمة و الاحسان او المودة والصلة العاطفية كما ان انه بعيد عن الدوافع الربحية للقطاع الخاص لان طبيعة انشطته تدخل في اطار البر والاحسان و الرحمة والتعاون وقد تعددت مجالات الوقف بين دينية وخيرير واقتصادية (الوقف الذري) وتطورت بتطور حاجات المجتمع وتطور اسلوب حياته وحاجته الى مزيد من التحسينات على اسلوب حياته يعبر عن مضمون الوقف من الناحية الاقتصادية على انه تحويل لامال عن الاستهلاك ، واستثمار لها في اصول راسمالية انتاجية ، تنتج المنافع و الايرادات التي تستهلك في المستقبل جماعيا و فرديا

فالوقف اذا عملية تجمع بين الادخار والاستثمار معا . فهي حجز لاموال كانت ستستخدم في الاستهلاك و تحويلها الى استثمار انتاجي يهدف الى زيادة انتاج السلع والخدمات في المجتمع .

ويكاد يجمع علماء التنمية على وجوب تكوين تراكم راسمالي لدفع عملية التنمية ، على الاقل الشق الاقتصادي منها و بهذا يتضح اهمية الوقف في التنمية

المبحث الثاني

التنمية

 

تعرف التنمية بمفهومها الشامل على انها تطوير لاسلوب حياة الانسان الذي جاء في العصور الحديثة انها تطوير لاسلوب حياة الانسان بزيادة دخله و بزيادة مؤشرات جودة الحياة لديه ، بمعنى اخر هناك بعدان للتنمية لا تتاتي الا بهما معا و هما البعد الاقتصادي المتمثل في زيادة دخل الانسان و متلازم معه البعد الاجتماعي او الا نساني المتمثل باحد اهم اركانه بتحسين حياته اليومية في مجالات التعليم والصحة .... الخ واذا اضفنا الى ما تقدم وهو الابعاد المادية للتنمية ، البعد الروحاني الذي تميز به الفكر الاسلامي ،وهو البعد الذي يعبر عنه بمساعدة الانسان على تحقيق اهداف وجوده في الحياة حسب الشريعة الاسلامية ، وهي عبادة االله بالمفهوم العام وخلافة االله في الارض ، وبالتالي العبورالى بر الامان في الاخرة لنرجع الى اسلوب عمل الوقف الاسلامي و اقسامه كما جاء في

1-الوقف الديني كالمساجد و دور القران .... الخ .

2-الوقف الخيري كسبيل الماء و اوقاف المدارس والمستشفيات ..الخ .

3-الوقف الذري : ويعمل على سد حاجة المحتاجين من الذرية . ويوزع هذا الوقف عادة حسب حاجة الابن او الحفيد و ليس حسب التركة الشرعية ، ودليل ذلك ما نقل عن القاضي ابن عياض عندما ساله ابو الوليد بن رشد فاجاب " ان استوت حاجة الورثة وجب القسمة بالتساوي ، وان اختلفت فضل صاحب الحاجة على من سواه"

وفي هذا اعادة توزيع للدخل الذي يعتبر حسنه أي حسن توزيع الدخل من اهم مؤشرات التنمية نخلص من هذا الجزء الى ان جوهر التنمية الحديثة حسب التعريف الغربي والذي يتحدث عن تطوير حياة الانسان اقتصاديا و تطوير اسلوب حياته او نوعيتها انسانيا ، وكذلك التعريف الاوسع للتنمية والذي جاء به الاسلام والذي يضيف الى هذين الجانبين الجانب الروحاني المتمثل في مساعدة الانسان على عبادة االله بالمفهوم العام وخلافة االله في الارض ومساعدته على المرور بامان من الدنيا للاخرة ، كل ذلك متضمن في احكام الوقف ، وعليه يكون الوقف ليس اداة من ادوات التنمية بل محركا اساسيا من المحركات التي يجب العمل على تطويرها اذا اردنا تحقيق تنمية في عالمنا الاسلامي وفي وطننا فلسطين . كذلك فان الوقف يعد استثمارا دنييا مهما لتمويل المشاريع التنموية واستثمارا مهما للاخرة بالاجر و الثواب ، ولكن بسبب تردي اوضاعه حاليا تحولت الاوقاف من مدر للاموال للمشاريع التنموية الى عالة على خزينة الدولة وسنحاول لاحقا استشراف بعض الحلول لهذه المشكلة ان شاء االله .

التعليقات