أهمية الأوقاف في المجتمع الإسلامي




أهمية الأوقاف في المجتمع الإسلامي

مما لا شك فيه أن الأوقاف تعتبر سمة من سمات   المجتمع الإسلامي ومن أبرز نظمه في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والإسهام بشكل فعال في الحياة العلمية والعملية لأبناء المجتمع.
فلذلك اهتم بها العلماء والفقهاء ووضعوا لها الأحكام التي تضبط معاملاتها بهدف المحافظة على أموالها وتنميتها واستمرارية تقديم منافعها إلى المستفيدين من ناحية، ووضع الضوابط التي تحفظ هذه الأوقاف وتصونها من طمع الطامعين من ناحية أخرى، فلذلك نمت أحكام الوقف ورسخت قواعده، وصارت متكاملة الجوانب.
والحقيقة أن الوقف كمفهوم كان معروفاً عند الأمم السابقة قبل ظهور الإسلام، حتى عند اليهود وإن لم يسمّ بهذا الاسم.
والعرب قد عرفوا الوقف قبل ظهور الإسلام، وأول وقف عرفه العرب هو الكعبة المشرفة وهي البيت العتيق الذي بناه سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل – عليهما السلام – ليكون مثابة للناس وأمناً ، قال تعالى: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وإسماعيل رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، ففي رواية أن قريش لما اجتمعت لبناء الكعبة قالوا ” يا معشر قريش لا تدخلوا في بنيانها من كسبكم إلا طيباً، لا يدخل فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة أحد من الناس “. فجعلوا صفة الطيب شرطاً لقبول المال وحبسه لبناء الكعبة المشرفة.
فمن هنا كانت أهمية الأوقاف في تنمية المجتمع المسلم ومؤسساته المختلفة لا يمكن إنكارها، والدليل على ذلك الأوقاف التي بقيت لنا عبر كل العصور المتعاقبة، وما أسهمت به في مجال تقديم الخدمات وسدّ حاجيات المجتمع الأساسية من تعليم وصحة وكساء وشراب ومسكن وغيرها من أساسيات الحياة الكريمة، فالأموال الوقفية بمختلف أنواعها محبوسة أصلاً لتقديم خدمات هامة لجمهور الناس، سواءً كان ذلك في شكل مؤسسات مخصصة للعبادة كالمساجد والمصليات أو مخصصة للتعليم والثقافة كالمعاهد والمدارس والكتاتيب والمكتبات أو أماكن خدمات صحية كالمستشفيات والمراكز الصحية وطرق مواصلات وشق تُرع وقنوات وحفر آبار.
وواقع الأمر أن الأوقاف لم تقف عند هذا الحد بل مثلّت حركة حضارية فاعلة لضمان الاستقلال الحركي لمؤسسات مجتمعية مختلفة سواء كان ذلك في مجال العلم والتعليم أو الإفتاء أو الضمان الاجتماعي، إذ مثلّت تلك الأوقاف مصدراً وأداة للاستقلال التمويلي عن السلطة بما يضمن حركة استمرار واستقرار لتلك المؤسسات، بل قدمت قاعدة للمؤسسات المشتركة ” المجال المشترك العام ” ونشاطها وفاعليتها.

التعليقات