التخطيط الفعال للمؤسسات العائلية




التخطيط الفعال للمؤسسات العائلية

إن الأزمة المالية التي اجتاحت العالم في الأعوام الأخيرة، والتي استطاعت خلاياها السرطانية أن تتلف العديد من المؤسسات المالية وتحد من قدرتها عل التعافي، أكدت بما لا يدعو مجالا للجدل على الحاجة الملحة إلى العمل من اجل تفعيل الدور الأكاديمي والعلمي داخل المؤسسات المالية، وذلك لما يلعبه هذا المجال من أهمية في تنشيط الوعي لدى الأفراد العاملين داخل المنظومة الاقتصادية بما يؤدي في النهاية إلى دعم صلابتها في مواجهات المتغيرات الاقتصادية، فالنتائج المأساوية التي شاهدتها المؤسسات الاقتصادية خلال الأزمة، أثبتت ضعف الرؤية المستقبلية لمدراء تلك المؤسسات وعدم تحوّطهم من مخاطر الإقراض والعمليات الاستثمارية في مختلف جوانبها، وكان يجب منذ البداية وعند ظهور النشاط الاقتصادي الكبير الذي كان ملحوظ قبل الأزمة، أن يتبع ذلك النشاط اهتمام اكبر بالدارسات والأبحاث العلمية التي تحقق الاتزان الإدراكي لمرتكزات الحياة الاقتصادية. ولما كانت المؤسسات ذات الطابع العائلي نواة العديد من الأنشطة الاقتصادية في المجتمع العربي، جاء كتاب «التخطيط الفعال للمؤسسات التجارية العائلية» لكاتبيه «راندل كارلوك» و»جون وارد» ليلفتا نظر القارئ إلى كل ما يتعلق بهذه المؤسسات من ديناميكيات بما يساهم توجيه الأمور في تلك المؤسسات بكل تعقيداتها، كما جاء هذا الكتاب ليشكل أداة في التعرف على واقع المؤسسة العائلية والاطلاع على المواضيع الهامة المستقاة من صميم نوعية تلك المؤسسات، فيكسب القارئ الكثير من المهارات في تحليلها، والقدرة على التفكير للتغلب على المشكلات التي قد تواجهها المؤسسة من اجل التوصل إلى التخطيط الاستراتيجي المناسب للمستقبل.

الجزء الأول: فهم عملية التخطيط لمؤسسة ذات طابع عائلي

إن التخطيط لمؤسسة عائلية، هو أكثر من مجرد مراجعة معمقة لتحديات وفرص العمل واستطلاعات لتوقعات ومواهب العائلة، فهو طريقة تفكير وتفهم لكل الاحتمالات المتعلقة بأنظمة العائلة والمؤسسة. وعلى مدى أكثر من ثلاثين عاما، وضع الباحثون بعض النقاط التي تلعب دورا هاما في نجاح المؤسسة العائلية في مواجهات التحديات التي تعترضها، كان من أهمها سير المؤسسة والعائلة على خطى متوقعة متزامنة لمراحل دورة الحياة وتحدياتها، والاستفادة من تجارب الآخرين، إلى جانب تأثير القيم والأهداف العائلية على مكاسب المؤسسة، وكذلك تأثير القوى الخارجية في أداء وقابلية المؤسسة على النمو. ويؤكد الكتاب على أن تطوير عملية التخطيط للعائلة والمؤسسة يعد أمرا هاما بالنسبة للعديد من المؤسسات العائلية، لما تشكل تلك المسالة من أداة فعالة لمواجهة التغيرات والمراحل الانتقالية في أنظمة العائلة والمؤسسة معا، فبالنسبة للمؤسسة التي تراوح مكانها، يمكن للتخطيط الاستراتيجي أن يعيد إحيائها، أما بالنسبة للعائلة التي تواجه المراحل الانتقالية في الملكية أو التحكم، فإن التخطيط يمهد لتفاهم واتفاقات جديدة.

 

الجزء الثاني: التخطيط للعائلة

ويدور الجزء حول العملية التي بموجبها يتبلور الالتزام العائلي بناء على القيم الأساسية، وفلسفة المؤسسة العائلية ورؤيا العائلة المستقبلية، ويتشكل قرار الالتزام بناء على مناقشة عنصرين لهما ذات الأهمية، المحافظة على الملكية، والرغبة بالمشاركة وتحمل المسؤولية، ثم يتناول الباب عنصر المشاركة العائلية الذي يعد أهم العناصر في خطة استمرارية المؤسسة العائلية، والمشاركة بالخطوات العملية التي تقوم بها العائلة داخل المؤسسة، والصراعات العائلية التي قد تثور، وتطبيق العدل لتطوير مفهوم العلاقات العائلية، فأغلب العائلات تسعى جاهدة للتغلب على المشكلات الملازمة لمشاركة العائلة في المؤسسة، لذا يجب أن تتوافر عدة شروط لنجاح هذا السعي، من أهما الالتزام مشترك نحو مستقبل العائلة والمؤسسة، والقيام بلقاءات لمواجهة النزاعات والاستمرار بالتواصل، بالإضافة إلى تخطيط مستمر يعتمد على ضمير حي، والسعي الدائم إلى تحضير جيل جديد من داخل العائلة من إداريين وقادة.

 

الجزء الثالث: التخطيط للمؤسسة

تساعد التقييمات الخارجية والداخلية الإدارة على تطوير مفهوم مشترك لإمكانات المؤسسة الاستراتيجية، واهم ما ينتج عن هذه الخطوة الأولى هو الاتفاق حول الإمكانات الاستراتيجية، لأنها تشكل بداية لتحديد الاستراتيجيات المحتملة، وفي حال كانت وجهات النظر لدى الإدارة والمجلس والمالكين مختلفة بالنسبة للاستراتيجية، فإنّ عليهم إعادة النظر فيها، وقد تكون هناك حاجة إلى استشاري يسهل قيام جلسة للتخطيط، أو يعمل على تقييم المؤسسة ويشترك مع الجميع في النتائج، ولا شك في ضرورة الإجماع في الرأي، فبدونه يتعذر اكتمال أي خطة جديدة، كما انه يعطي ثقة للمالكين من أفراد للعائلة بتقييم اقتراحات الإدارة المتعلقة بالاستراتيجية والتي تم تقديمها لمجلس الإدارة.

التعليقات