الموقع الاستراتيجي والاقتصادي لمدينة يافا:


اكتسبت مدينة يافا مكانة اقتصادية واستراتيجية هامة على مر التاريخ فقد لعب ميناء المدينة دوراً هاماً ورئيسياً في حركة التجارة البحرية لفلسطين إذ تميز هذا المرفأ بسلسلة من الصخور الكبيرة المتراصة بشكل مواز للهضبة التي تقع عليها المدينة التي يتعدى امتدادها جنوباً هذه الصخور، أما من الجهة الشمالية فيمتد ساحل المدينة بشكل خليج تحميه الهضبة نفسها مما يساعد على إقامة مرفأ طبيعي يحجب الأمواج والعواصف عن الميناء وكأنه ميناء حديث أحكم الإنسان إغلاقه، ولهذا استطاع مرفأ يافا استقبال السفن منذ أقدم العصور ليصبح المدخل البحري الأول والرئيس لفلسطين فقد أسهم في الرخاء الاقتصادي للمدينة فضلاً عن كونه حاجزاً طبيعياً ضد الغزوات البحرية وذلك بسبب ضيق مدخل المرفأ المحمي بالصخور والذي يحول دون دخول عدد كبير من السفن الغازية دفعة واحدة ، ومن جهة أخرى تشرف المدينة على السهل الساحلي حيث تبدو من الجهة الجنوبية شديدة الانحدار بما يشكل حاجزاً طبيعياً جديداً له مزاياه الاستراتيجية التي تحول دون مهاجمتها، كما أن إحاطة المدينة
بالأسوار جعلها تبدو وكأنها حصناً منيعاً في مواجهة الغزاة مما ساعد على توفير الحماية للمدينة وكان دافعاً لبقائها واستمرارها رغم تعرضها للعديد من النكبات على مر العصور .
وقد هيئ الموقع الاستراتيجي لمدينة يافا الفرصة لتشرف على طرق المواصلات والتجارة البرية عبر الأراضي الفلسطينية والأقطار المجاورة من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب وبالعكس فأصبحت همزة الوصل من مصر إلى بلاد الشام وفينيقيا، ومن بلاد بحر إيجة إلى الشام ومصر والأقاليم الداخلية مما وفر لها أسباب الرخاء والازدهار حقباً طويلة من الزمن.
ومن جهة أخرى فقد كان لأهمية المدينة الاقتصادية والاستراتيجية أثر هام في تعرضها للعديد من الغزوات والمحن حيث تعرضت للدمار والخراب عدة مرات لتبدأ دورة العمران فيها من جديد سواء في بنائها الاقتصادي أو من خلال إعادة بناء مبانيها وأسوارها من جديد وقد يصل التعمير فيها إلى مستواه السابق أو قد يبقى دونه فنرى يافا عبر التاريخ الفلسطيني أما مجرد بلدة جميلة متواضعة أو مدينة قوية ذات نظام متميز على هذا التل العتيد.