نضال يافا


كانت يافا دائما هدفا ومطمعا لكل الغزاة الذين تواردوا إلى فلسطين وذلك بسبب موقعها الإستراتيجي في وسط الساحل الفلسطيني لذلك فإن هذه المدينة العريقة أصبحت متمرسة في النضال ضد كافة المحتلين على مر العصور

كذلك كانت يافا تتمتع بوعي سياسي متقدم بسبب كونها المركز الرئيسي للصحافة في فلسطين وفي خلال فترة الانتداب البريطاني كانت مدينة يافا شعلة تنطلق منها المظاهرات والإضرابات مما جعل هذه المدينة الباسلة في طليعة المدن الفلسطينية الثائرة .

وقد أحس أهل فلسطين بالخطر الصهيوني الداهم منذ البداية وكانت لهم انتفاضات وحركات سياسية متتالية ضد المحتل والمستوطنين شملت مختلف المدن والقرى الفلسطينية .ولقد كانت يافا سباقة دائما في الاشتراك في هذه الحركات .

فبعد الأحداث الدامية التي وقعت أثناء احتفالات موسم النبي موسى في القدس في نيسان 1920 ، بدأت ثورة 1921 في يافا حيث كانت النفوس معبأة بما وقع في القدس في العام السابق .

وبدأ الصدام بين أهل يافا واليهود بعد أن ساروا بمظاهرة بمناسبة الأول من أيار باتجاه المنشية حيث حصل أول اشتباك مع الصهاينة ما لبث أن انتشر إلى باقي أحياء المدينة وهو جمت دائرة المهاجرة وقتل فيها عدد من الأشخاص وقامت القرى العربية المحيطة بيافا بالهجوم على المستعمرات وامتدت الاضطرابات خمسة عشر يوما وتدخل الجيش المحتل لوضع حد لها .

وعند اندلاع ثورة البراق سنة 1929 بدأت الاضطرابات في مدينة يافا في عام 1930 إذا تظاهر آلاف اليهود في تل أبيب وكانوا يهتفون ضد الانجليز والعرب احتجاجا  على حوادث البراق في القدس في العام السابق فعقد اثر ذلك اجتماع كبير

في جامع حسن بيك بحي المنشية تبعه هجوم على الحي اليهودي وهجوم ثان على مقر الحكومة السراي وبدأت النجدات تصل للانجليز حتى ان حاملة طائرات من قطع الأسطول البريطاني قامت طائرتها بالتحليق فوق المدينة بقصد الإرهاب والتخويف ، وانتشرت الثورة في إنحاء فلسطين وفي عام 1933 عقدت اللجنة التنفيذية العليا في فلسطين مؤتمرا وطنيا في يافا وصدرت قرارات بعدم التعاون مع الانجليز  ومقاطعة البضائع الانجليزية واليهودية وأعقب ذلك مظاهرات عارمة في القدس مما حدا باللجنة التنفيذية تنظيم مظاهرة سلمية في يافا تأييدا للقدس وكان في مقدمتها موسى كاظم الحسيني  رئيس اللجنة التنفيذية  ووفود من أنحاء سوريا وشرق الأردن ووفود القرى والمدن  الفلسطينية الأخرى وما أن سار الموكب من جامع يافا الكبير بالضرب بالهراوات وسقط في تلك المظاهرة الكثير من الناس وفي مقدمتهم  الزعيم موسى كاظم حيث لم يحمه كبر سنه ومركزه من الضرب وسقط كثير من الشهداء في ساحة الساعة التي سميت فيما بعد ساحة الشهداء تكريما لشهداء 1930 كما استشهد الزعيم موسى كاظم لاحقا إثر الجروح التي أصابته في تلك المظاهرة .